البغدادي
375
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وروى « أنقاء العرادة » بفتح الهمزة وبالنون : جمع نقو بالكسر ، وهو كل عظم ذي مخّ ، يعني ظلعها وصل إلى عظامها . وروى أيضا : « إرقال العرادة » بكسر الهمزة وبالقاف ، وهو السّير السريع ، وهو مفعول ، و « الظلع » فاعل . قال ابن الأنباريّ « 1 » : الظّلوع في الإبل بمنزلة الغمز أي : العرج اليسير ، يقال ظلع يظلع بفتحهما ظلعا وظلوعا ؛ ولا يكون الظلوع في الحافر إلا استعارة . يقول : فاتني حزيمة وما بيني وبينه إلّا قدر إصبع . وأورد الشارح هذا البيت في باب الإضافة على أن فيه حذف ثلاثة مضافات ، أي : جعلتني ذا مقدار مسافة إصبع . والأولى تقدير مضافين ، أي : ذا مسافة إصبع ، كما قدّر ابن هشام في « مغني اللبيب » ؛ فإن المسافة معناها البعد ، والمقدار لا حاجة إليه . والمسافة وزنها مفعلة ، أي : محل السّوف وهو الشمّ وكان الدليل إذا سلك الطرق القديمة المهجورة أخذ ترابها فشمّه ليعلم أعلى قصد هو أم على جور ؟ وإنما يقصد بشمّ التراب رائحة الأبوال والأبعار ، فيعلم بذلك أنه مسلوك . وكذلك أورده صاحب « الكشاف » عند قوله تعالى « 2 » : « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ » قال : فيه حذف مضافين ، كما في هذا البيت . لكن تقديره مقدار مسافة إصبع يحتاج إلى تأويل لصحة الحمل . وقوله : « أمرتكم أمري . . إلخ » اللّوى بالقصر هو لوى الرمل ، أي : منقطعة حيث ينقطع ويفضي إلى الجدد ؛ ومنعرجه : حيث انثنى منه وانعطف . وإنما قال بمنعرج اللوى ليعلم أين كان أمره إياهم ، كما قال الآخر « 3 » : ( الكامل ) ولقد أمرت أخاك عمرا أمره * فأبى وضيّعه بذات العجرم وهذا البيت من شواهد سيبويه . أورده الشارح أيضا في باب الاستثناء ، على أن نصب المستثنى في مثله قليل . وقال الخليل : مضيّعا : حال ، وجاز تنكير ذي الحال لكونه عاما كأنه قال : للمعصيّ أمره مضيعا . وبهذا يسقط قول الأعلم حيث قال :
--> ( 1 ) لم نجد هذا القول عند ابن الأنباري في شرح المفضليات عندما شرح البيت ص 23 منها . ( 2 ) سورة النجم : 53 / 9 . ( 3 ) البيت لبشر بن سلوة في أساس البلاغة ( أمر ) ؛ والاختيارين ص 184 ؛ ومعجم البلدان ( عجرم ) . وهو لعمرو ابن الأسود في الأصمعيات ص 79 . وأمرت فلانا أمره أي : أمرته بما ينبغي له من الخير .